hello
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المسؤولية الاجتماعية للشركات من منظور الاقتصاد الإسلامي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hadjer
Admin


المساهمات : 18
تاريخ التسجيل : 01/12/2012

مُساهمةموضوع: المسؤولية الاجتماعية للشركات من منظور الاقتصاد الإسلامي   الإثنين ديسمبر 03, 2012 12:51 pm

عنوان البحث: المسؤولية الاجتماعية للشركات من منظور الاقتصاد الإسلامي
1.مقدمة:
بعد تفاقم المشكلات الاجتماعية و الاقتصادية و البيئية في دول العالم، و التي كانت الشركات الدولية السبب في ظهور بعض منها، ظهرت ضغوطات كبيرة على هذه الشركات في سبيل مواجهة التزاماتها و مسؤولياتها و تصحيح الممارسات غير المسئولة الصادرة عنها، من هنا بدأت تتبلور ثقافة المسؤولية الاجتماعية، و أصبحت منظمات الأعمال تغير من نظرتها للمجتمع و البيئة، في محاولة منها لتحسين صورتها من جهة و للعب دور فعال و ايجابي في المجتمع من جهة أخرى.
عند التأمل في مظاهر المسؤولية الاجتماعية المختلفة نجد أنها مما ورد في التشريع الإسلامي تحت مسميات مختلفة: فبعضها من قبيل التكافل الاجتماعي و أخرى من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و غيرها من باب رفع الضرر و الالتزام بالممارسات الأخلاقية التي ورد في حقها إما نص قرآني أو حديث نبوي شريف.
إذن فالإسلام كان سباقا في التعرض لموضوع المسؤولية الاجتماعية، لكن بالرغم من ذلك، لم تأخذ المسؤولية الاجتماعية من منظور إسلامي حظها الوافر من التأصيل والدراسة وهي تحتاج إلى إثراء و بحث، و هذا ما هو منتظر من الفقهاء والاقتصاديين المسلمين الذين يدركون أن نصوص الشريعة الإسلامية لا تخل من القيم الاجتماعية المثالية لأن الشريعة الخالدة متوافقة مع متطلبات الحياة الإنسانية في جميع مراحلها وتطوراتها، وهي متوافقة حتما مع حاجيات الحياة الإنسانية في هذا العصر، مصداقا لقول الله عز وجل (وكل شيء فصلناه تفصيلاً)( سورة الإسراء/الآية 12).
يأتي هذا البحث في محاولة للإشارة و للفت نظر المعنيين من فقهاء و اقتصاديين مسلمين إلى ضرورة التأصيل الشرعي لمفهوم المسؤولية الاجتماعية، و استنباط كل الأحكام الشرعية المتعلقة بها و الواردة في النصوص الشرعية و التأكيد على أن الإسلام كان أسبق من أي نظرية وضعية في هذا المجال، إذ يجب أن يكون الوازع الديني للمسلم هو الدافع الحقيقي له من جراء تبنيه لبرامج المسؤولية الاجتماعية.
2.مشكلة البحث:
ما يزال موضوع المسؤولية الاجتماعية للشركات من منظور إسلامي لم ينل حظه الكافي من التأصيل الشرعي و التأصيل العلمي، بالرغم من رسوخ مفاهيمه في تعاليم الشريعة الإسلامية، يأتي هذا البحث كمساهمة لتلافي هذا النقص العلمي و لتبيان الأصالة الإسلامية لهذا المفهوم، و ذلك من خلال محاولة الإجابة عن التساؤلات التالية:
 ما هي رؤية الفكر الإداري المعاصر لمفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات؟
 ما هي رؤية الفكر الإسلامي للمسؤولية الاجتماعية للشركات؟
 كيف ينظم الإسلام علاقات منظمة الأعمال و مسؤولياتها تجاه أصحاب المصلحة المتعاملين معها؟
 ما الفرق بين المسؤولية الاجتماعية من منظور إسلامي و تلك التي يتبناها الفكر الإداري المعاصر؟
3.الهدف من البحث:
كثرت في الفترة الأخيرة الدراسات المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية لمنظمات الأعمال من منظور الأفكار الاقتصادية الوضعية، مما أثرى هذا المفهوم بشكل واسع، و أدى إلى ترسيخ المسؤولية الاجتماعية ثقافة و قناعة و تطبيقا خصوصا في كبريات الشركات العالمية، في المقابل نجد تقصيرا من جانب مفكري الاقتصاد و الإدارة الإسلامية في التأصيل الشرعي لموضوع المسؤولية الاجتماعية، بالرغم من أن الإسلام كان سباقا في الإشارة إليه، و ظهر هذا السبق من خلال نصوص شرعية كثيرة.
في محاولة متواضعة لسد هذه الثغرة و لإبراز تميز الفكر الإداري الإسلامي و شموليته، جاء هذا البحث ليتطرق إلى مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات من منظور إسلامي، و ليؤكد على الريادة الإسلامية فيما يتعلق بهذا المفهوم و خصائصه، بل أكثر من ذلك سنظهر تميز الفكر الإسلامي و اختلافه النوعي في نظرته للمسؤولية الاجتماعية مقارنة بالأفكار الوضعية.

4.فرضيات البحث:
يقوم البحث على الفرضيات التالية:
 المسؤولية الاجتماعية مفهوم أصيل في الشريعة الإسلامية وورد من خلال نصوص شرعية كثيرة.
 يحرص الإسلام على أهمية أن تولي الشركات عناية خاصة و عادلة و أخلاقية بكل المتعاملين معها.
 المسؤولية الاجتماعية بمنظورها الإسلامي تتميز عن تلك الموجودة في الفكر المعاصر، و هي اقرب إلى المثالية و الكمال في مبادئها و خصائصها لأنها قائمة على الشرع الرباني و على الأحاديث النبوية الشريفة.
5.المنهجية العلمية المستعملة في البحث:
المنهج العلمي المستخدم في هذا البحث هو المنهج الوصفي التحليلي، حيث تم جمع المعلومات المتعلقة بموضوع الدراسة، بغرض وصف الظاهرة وصفا دقيقا و الإلمام بكل الجوانب المتعلقة بها، و تم تحليل هذه المعلومات للتوصل إلى نتائج قابلة للتعميم.
6.خطة البحث:
من أجل الإلمام بجوانب الدراسة سنعتمد على خطة البحث التالية:
 المبحث الأول: المسؤولية الاجتماعية في الفكر الإداري الوضعي، و نتعرض لمفهوم المسؤولية الاجتماعية و تأصيلها النظري في النظرية الاقتصادية المعاصرة.
 المبحث الثاني: المسؤولية الاجتماعية للشركات في الإسلام، و فيه ذكر للنصوص الشرعية التي أشارت إلى هذا المفهوم،و نتعرف على خصائص المسؤولية الاجتماعية من منظور إسلامي، و نتطرق إلى تنظيم الإسلام للمسؤولية الاجتماعية للمنظمة.
 المبحث الثالث : المسؤولية الاجتماعية بين الرؤية الإسلامية و الرؤية الوضعية المعاصرة، حيث نوضح الفرق بين المنظور الإسلامي و المنظور الوضعي للمسؤولية الاجتماعية، و نظهر مجالات التميز في الفكر الإسلامي فيما يتعلق بهذا المفهوم.
 و أخيرا الخاتمة و تشمل نتائج البحث و أهم التوصيات المقترحة.
المبحث الأول: المسؤولية الاجتماعية في الفكر الإداري الوضعي
شهد موضوع المسؤولية الاجتماعية في الفترة الأخيرة انتشارا واسعا، و اهتماما كبيرا من طرف كتاب الإدارة و الاقتصاد و من طرف رجال الأعمال على حد سواء.
1.نشأة المسؤولية الاجتماعية:
1.1 مرحلة إدارة تعظيم الأرباح (1800-1920):
في هذه المرحلة كانت المسؤولية الأساسية للأعمال هي تعظيم الأرباح و التوجه نحو المصلحة الذاتية الصرفة، و رفع شعار"ما هو جيد لي جيد للبلد".
2.1 مرحلة إدارة الوصاية، من أواخر العشرينات حتى بداية الستينات:
خلال هذه الفترة كانت مسؤولية الأعمال الأساسية هي تحقيق الربح الملائم الذي يحقق المصلحة الذاتية و مصالح الأطراف الأخرى مثل المساهمين و العاملين، أما الشعار خلال هذه الفترة فهو "ما هو جيد للشركات جيد للبلد".
3.1 مرحلة إدارة نوعية الحياة للفترة من أواخر الستينات حتى الوقت الحاضر:
تقوم المسؤولية الأساسية للأعمال على أن الربح ضروري و لكن الأفراد أهم من النقود، و هذا يحقق المصلحة الخاصة للشركة و مصالح المساهمين و المجتمع ككل، الشعار هو "ما هو جيد للمجتمع هو جيد للبلد" .
2. تعريف المسؤولية الاجتماعية:
لا يوجد تعريف موحد للمسؤولية الاجتماعية، فيما يلي نورد بعضا منها:
 هي التزام على منشأة الأعمال تجاه المجتمع الذي تعمل فيه و ذلك عن طريق المساهمة بمجموعة من الأنشطة الاجتماعية مثل محاربة الفقر و تحسين الخدمات الصحية و مكافحة التلوث، و خلق فرص عمل و حل مشكلة الإسكان و غيرها .
 يعرفها البنك الدولي بأنها التزام أصحاب النشاطات الاقتصادية بالمساهمة في التنمية المستدامة من خلال العمل مع المجتمع المحلي لتحسين مستوى المعيشة بأسلوب يخدم الاقتصاد و التنمية في آن واحد، كما أن الدور التنموي الذي يقوم به القطاع الخاص يجب أن يكون بمبادرة داخلية و قوة دفع ذاتية من داخل صناع القرار في المؤسسة.
 تعرفها جمعية الإداريين الأمريكيين بأنها استجابة إدارة الشركات إلى التغير في توقعات المستهلكين و الاهتمام العام بالمجتمع و الاستمرار بانجاز المساهمات الفريدة للأنشطة التجارية الهادفة إلى خلق الثروة الاقتصادية .
3.مجالات المسؤولية الاجتماعية:
تغطي المسؤولية الاجتماعية أطرافا مختلفة في الشركة نوضحهم في الجدول الموالي:
الجدول(1): مجالات المسؤولية الاجتماعية
العنصر بعض ما يجب أن تدركه الإدارة من دور اجتماعي تجاهه
المالكون حماية أصول المنشأة، تحقيق أكبر ربح ممكن، رسم صورة جيدة للمنشاة تعظيم قيمة السهم و المنشاة ككل، زيادة حجم المبيعات.
العاملون عدالة وظيفية، رعاية صحية، رواتب و أجور مدفوعة، إجازات مدفوعة، فرص تقدم و ترقية، تدريب مستمر، إسكان للعاملين و نقلهم، ظروف عمل مناسبة.
الزبائن أسعار مناسبة، الإعلان الصادق، منتجات آمنة و بنوعية جيدة، إرشادات بشان استخدام المنتج ثم التخلص منه أو من بقاياه.
المنافسون معلومات صادقة، عدم سحب العاملين من الآخرين بوسائل غير نزيهة، منافسة عادلة و نزيهة.
المجهزون أسعار عادلة، الاستمرارية في التجهيز، تسديد الالتزامات المالية و الصدق في التعامل.
المجتمع خلق فرص عمل، احترام العادات و التقاليد، توظيف المعوقين، دعم الأنشطة الاجتماعية، دعم البنية التحتية، الصدق في التعامل ، المساهمة في حالة الكوارث.
البيئة التشجير و قيادة المساحات الخضراء، المنتجات غير الضارة، الحد من تلوث الماء و الهواء و التربة، الاستخدام الأمثل للموارد و خصوصا غير المتجددة منها.
الحكومة الالتزام بالقوانين، إعادة التأهيل و التدريب، تكافؤ الفرص بالتوظيف، حل المشكلات الاجتماعية ، تسديد الالتزامات الضريبية.
جماعات الضغط التعامل الصادق مع الصحافة، احترام أنشطة جماعات حماية البيئة، التعامل الجيد مع جمعيات حماية المستهلك، احترام دور النقابات العمالية و التعامل الجيد معها.
المصدر: محمد الصيرفي، المسؤولية الاجتماعية للإدارة، دار الوفاء لدنيا الطباعة و النشر،مصر ، 2007، ص ص : 70-72.
4.المسؤولية الاجتماعية بين مؤيد و معارض:
1.4 الحجج المؤيدة للقيام بمهام المسؤولية الاجتماعية:
يمكن حصر حجج المؤيدين لتبني المسؤولية الاجتماعية فيما يلي :
 المنظمة جزء لا يتجزأ من المجتمع الذي تتواجد فيه لذا عليها أن تلعب دورا كبيرا في تحقيق أهدافه المختلفة.
 تزداد الأرباح على المدى البعيد إذا تبنت المنظمة دورا اجتماعيا.
 الدور الاجتماعي هو رد فعل على النقد الموجه للمنظمة و هو اهتمامها بالأرباح و إهمال المتطلبات الاجتماعية.
 الصورة العامة للمنظمة ستكون أفضل حينما تلعب دورا اجتماعيا (تحين السمعة).
 التقليل من إجراءات الحكومة و قوانينها المتعلقة بالتدخل في شؤون المنظمات.
 المسؤولية الاجتماعية شكل من التدابير الوقائية لتجنب المشاكل الاجتماعية المعقدة التي ستحدث عاجلا أم آجلا.
2.4 الحجج المعارضة للقيام بمهام المسؤولية الاجتماعية:
تنطلق الحجج المعارضة من اعتبار أن الالتزام الاجتماعي يتعارض مع الهدف الرئيسي للمنظمة و هو تحقيق الربح، أما الحجج الأخرى فهي كالتالي :
 الالتزام بمهام المسؤولية الاجتماعية يحول المنظمة إلى شكل لا يختلف عما هو سائد في المنظمات الحكومية.
 إذا انفردت المنظمة بإنفاق المبالغ على تنفيذ برامج المسؤولية الاجتماعية، فان ذلك يعني تحملها كلفا إضافية تنعكس على زيادة أسعار السلع التي تتعامل بها، و بالتالي تنعكس سلبا على موقفها و قوتها التنافسية في السوق.
 محدودية الخبرة و المهارة المتاحة لدى منظمات الأعمال في معالجة المشكلات الاجتماعية التي تعترض عملها.
 تضعف الأهداف الرئيسية الأخرى لمنظمة الأعمال لكونها تستنزف طاقة ليست بالقليلة من جهد المنظمة،كما أن المشكلات الاجتماعية هي من مسؤولية الدولة فقط.
المبحث الثاني: المسؤولية الاجتماعية للشركات في الإسلام
تعرف المسؤولية لغة بأنها ما يكون به الإنسان ملزما و مطالبا بعمل يقوم به، أما اصطلاحا فقد عرفها الشافعي بأنها الاستعداد الفطري الذي جبل الله تعالى عليه الإنسان ليصلح للقيام برعاية من كلفه الله به من أمور تتعلق بدينه ودنياه فإن وفي ما عليه من الرعاية حصل له الثواب وان كان غير ذلك حصل له العقاب.
1.المسؤولية في التشريع الإسلامي:
تتحدد المسؤولية الاجتماعية في الإسلام من خلال ثلاثة جوانب هامة :
1.1 مسؤولية الفرد تجاه نفسه:
إن تكريم الله للإنسان و تفضيله على غيره من المخلوقات، و تسخيره له ما في السماوات و الأرض، هي دعوة لهذا الإنسان لأن يحافظ على بدنه و حياته و بقائه، باعتماد النظافة و الطهارة في الجسم و الثوب و المكان، و ممارسة الرياضة، و الأكل من الطيبات و الوقاية من الأمراض و معالجتها، و أن يعمل على ضبط غرائزه و أن يصرف همته إلى اكتساب الصفات الحميدة، و أن يحسن أخلاقه في تعاملاته مع الغير، ليكون في النهاية محلا لأمانة التكليف و القيام بالعمل الصالح الذي يساعده على التعايش مع الجماعة و يوطد علاقات التماسك و التعاون.
2.1 مسؤولية المجتمع عن بعضه بعضا:
الفرد المسلم مسئول عن المجتمع الذي يعيش فيه، فهو جزء منه و الجزء لا ينفصل عن الكل، و الغاية العليا هي سعادة الكل، و ربط القلوب بأواصر المحبة و الأخوة، لقد اجمع الفقهاء على وجوب نفقة الموسر على قريبه المعسر و انه يجب على الأغنياء أن يقوموا بكفاية فقرائهم إذا لم تكف الزكاة.
3.1 مسؤولية الدولة عن الفرد و المجتمع:
بالرغم من الواجبات المالية التي فرضها الله على المسلمين للفقراء، فان الدولة مسئولة عن الفقراء و المحتاجين، و يحق لكل فقير أن يطالب الدولة بالإنفاق عليه، و هذه المسؤولية تجعل الدولة مسئولة عن جميع أفراد المجتمع.
2. مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات في الإسلام:
1.2 المسؤولية الاجتماعية ركن إسلامي أصيل :
الكثير من الدلائل القرآنية و الأحاديث الشريفة تبين أن الإسلام أعطى أولوية للعمل الخيري و المسؤولية الاجتماعية ابتغاء مرضاة الله و ليس لأي غرض دنيوي، فضلا عما يمكن أن يناله المتطوع في الحياة من بركة و سكينة نفسية و سعادة روحية لا تقدر بثمن، كما أن عمل الخير و إشاعته و تثبيته من المقاصد الشرعية أو الضرورات الأصيلة التي تم حصرها في خمس و هي : المحافظة على الدين، و على النفس، و النسل، و العقل، و المال و زاد بعضهم سادسة و هي المحافظة على العرض، فحقوق المسلم كلها مسؤوليات اجتماعية، و إن كان الفرد مطالبا بمسؤولية اجتماعية، فعلى مستوى الجماعات و الشركات و البنوك تكون المسؤولية أعظم .
1.1.2 بعض الدلائل من القرآن الكريم:
 "و تعاونوا على البر و التقوى" (المائدة-3)
 "فمن تطوع خيرا فهو خير له" (البقرة-184)
 "و آتى المال على حبه ذوي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل" (البقرة -177)
 "و في أموالهم حق للسائل و المحروم" (الذاريات-19)
 "من يعمل مثقال ذرة خيرا يره"(الزلزلة-7)
2.1.2 بعض الدلائل من السنة النبوية:
 قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"لا ضرر و لا ضرار" (رواه ابن ماجة و الدراقطني).
 و قوله صلى الله عليه و سلم:"كل سلامي من الناس عليه صدقة: كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة، و تعين الرجل في دابته، فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة، و الكلمة الطيبة صدقة، و كل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، و تميط الأذى عن الطريق صدقة" (متفق عليه).
 و قال صلى الله عليه و سلم: "خير الناس أنفعهم للناس" (رواه ابن ماجة)
 و قوله صلى الله عليه و سلم : "كلكم راع و مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع و هو مسئول عنهم، و الرجل راع على أهل بيته، و هو مسئول عنهم، و المرأة راعية على بيت بعلها وولده، و هي مسئولة عنهم، و العبد راع على مال سيده، و هو مسئول عنه، ألا و كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته"(رواه البخاري).
 و قوله صلى الله عليه و سلم :"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه و لا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، و من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، و من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة" (متفق عليه).
 و يقول صلى الله عليه و سلم: "مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى" (متفق عليه).
2.2 مبدآ الأخوة و العدالة الاجتماعية وسيلتان لتحقيق المسؤولية الاجتماعية:
الأخوة و العدالة الاجتماعية في الإسلام يؤصلان لمفهوم المسؤولية الاجتماعية و يدعمانها، فمن خلالهما يمكن الوصول إلى مجتمع متقدم و مزدهر، فمبدأ العدالة الاجتماعية هو الأساس الذي يقوم عليه الإسلام، و به يرتدع المسلمين عن القيام بالحرام، كما أن مفهوم الأخوة يجعل المسلمين مسئولين أمام بعضهم بعضا.
3.2 الاستخلاف:
خلق الله سبحانه و تعالى الإنسان في أحسن صورة، خلقه للعبادة و كلفه بأن يكون خليفة في هذه الأرض، و قد عرف الدكتور عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله الناصر الاستخلاف بأنه : "تمكين الله للبشر عامة و لبعضهم خاصة في إحلالهم محل من قبلهم في ملكية الأرض والمال"، فالخلافة تحدد مكانة المسلم و دوره و تتحدد من خلالها مسؤولياته، و التكليف يدل على أن كل فرد مسئول عما يقوم به، ذلك أن المسلم ينظر إلى المال على أنه مستخلَفٌ فيه من قِبل مالكه الحقيقي عزَّ وجلَّ، استخلفه فيه عمن سبقه بفضله وكرمه، وسيستخلف فيه من يأتي بعده، ومن ثمَّ فإن عليه القيام بحق هذا الاستخلاف المنوط به، فالاستخلاف هو أمانة يجب أداؤها و يجب إدارة هذه الأمانة بما يحقق المنفعة للأمة كلها (المجتمع)، و من هذا المنطلق (الاستخلاف) يتعين على رجال الأعمال ممارسة المسؤولية الاجتماعية للشركات، ذلك أن الشركات تعتبر مؤسسات بشرية و هي جزء من الأمة الإسلامية.
4.2 التوحيد أصل المسؤولية الاجتماعية:
التوحيد هو إفراد الله تعالى بالطاعة والعبادة، فطاعته سبحانه وتعالى تتجلى في فعل كل ما أمرنا به وترك ما نهانا عنه في كتابه العزيز أو بواسطة نبيه الكريم صلوات الله وسلامه عليه، و سلوك الإنسان وتصرفاته في الحياة مظهر من مظاهر عقيدته، فإذا صلحت صلح السلوك واستقام، وإذا فسدت فسد السلوك، ومن ثم كانت عقيدة التوحيد ضرورة لا يستغني عنها الإنسان ليستكمل شخصيته، و بصلاح الفرد يصلح المجتمع، فالإسلام أقام العلاقات بين أفراد المجتمع على روابط متينة، ومبادئ خالدة وأخلاقيات سامية، وأهم هذه الأخلاق:الأخوة، المساواة، الحب في الله، التعاون و التكافل و الإيثار.
فللتوحيد إذن ثمار عظيمة و مباركة على المجتمع، فمن ذلك :
 أن الدعوة إلى التوحيد و محاربة الشرك هو سبب الأمن و الأمان في المجتمع.
 أنه سبب العزة و التمكين و الاستخلاف، وهذا التمكين لا يكون لمن أراد أن يصلح نفسه فقط، بل لمن سعى في تطهير المجتمع من أدران الشرك.
 الثمرة الثالثة هي انفتاح أبواب الرزق والبركات كما قال تعالى: (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) (الأعراف/الآية 96) .
ففي ظل العقيدة السليمة و التوحيد الخالص لله تنظم العلاقات و الروابط :
علاقة العبد بربه، و علاقة الإنسان مع غيره من الناس، و علاقة الإنسان مع البيئة و المحيط، فعلاقة المسلم مع الله سبحانه وتعالى يسودها الحب والطاعة، ورغبته الأكيدة في نيل رضاه واجتناب غضبه وسخطه و على كل مسلم أن يلتزم بالشريعة الإسلامية من أجل التماس البركة في نهاية المطاف، وتحقيق الفلاح.
أما علاقة المسلم مع غيره، فيجب أن تكون مؤسسة على القيم الأخلاقية الإسلامية، مثل الثقة والصدق والحزم والعدل واحترام القانون، والعطف والتسامح، وينبغي على كل مسلم أن يكون واعيا اجتماعيا، ويوفر لمن هم تحت مسؤوليته ما يحتاجونه بلا إسراف، و فيما يتعلق بمنظمات الأعمال فإنه ينبغي أن تحترم الحق الشرعي لجميع الأطراف المعنية المتعاملة معها، مثل المساهمين والموظفين والموردين، فضلا عن البيئة.
3.أسس المسؤولية الاجتماعية للشركات في الإسلام:
تقوم المسؤولية الاجتماعية في الإسلام على ثلاثة أسس، و هي :
1.3 الإيمان:
إن الإيمان يثير الضمير الإنساني ويوجه وجدانه ويُحيي شعوره بالواجب، فيكون هو الدافع الأصلي إلى القيام بالمسؤولية الاجتماعية، ثم يأتي التشريع والنظام ليؤكد هذا الدور المطلوب، كما أن الإسلام يترك المجال رحبا لمن أراد أن يزيد ما يشاء في دَورِه، فإنَّ كل ما يقدمه يزيده قرباً من الله تعالى، وما يبذله فيـ الدنيــا، يعوضـه اللـه تعالى عنه في الدنيا والآخرة: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ ٩٣]، فيكون القيام بالمسؤولية الاجتماعية مرتبطاً بسرور الإنسان في أنَّه يقوم بعبادة يثاب عليها ويحقق بها رضا الله و الزلفى لديه، والعبــادة لا تقتصــر على أداء أنســاك فقط، بل كل عمـل يقوم به الإنسان يقصد به تحقيق هدف نبيل طالباً به رضا الله، فهو عبادة فنجد أن الفقهاء يقررون أن الأعمال الدنيوية: كالتجارة والصناعة، هي من فروض الكفايات.
2.3 القسط والاعتدال:
للقسط مظاهر عديدة، فالإسلام يبني تكليفه على الواقع، لكنه يصعد بالإنسان إلى الدرجات العلى، ويوزع هذه الواقعية والمثالية، بحيث يقوم المكلَّف بما يستطيع ويمكن الراغب في الازدياد من الخير، فالقاعدة الأصلية {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: ٦١]، ويقول للمتطلعين للمعالي: {وَسَارِعُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: ٣٣١]، وهو أيضا راعى الجوانب المادية والروحية، و اخذ بميزان القسط فيهما، فلم يغلب المادة، والتي تؤدي غلبتها إلى تفكك الروابط الاجتماعية، ولم يغلب الروحانية المهمِلة للحس والجسد المؤدية لضعف النمو في بناء الحضارة، فوازن بين احتياجات الروح والجسد.
3.3 التكامل:
قامت المسؤولية الاجتماعية طلبا لرضا الله، وأُدخل في نطاقها كل ما يحقق مصالح الناس، مراعية حاجات الجسد والروح، موازنة بين طلباتهما، متنبهة لاختلاف القدرات وتنوع الرغبات، فالمسؤولية الاجتماعية يُنظر لها أحياناً نظرة مادية تتناول الاحتياجات الجسديَّة، بينما تقوم في الإسلام بأبعد من ذلك لتشمل الحاجات النفسية والإحساس بكل ما يصيب المجتمع والاهتمام بالسلوك، والبيئة.
إن المسؤولية الاجتماعية في الإسلام تولي الحاجات النفسية: من الحاجة للتقدير والتعليم والإرشاد والتعاطف، والتواصل الجيد مع الآخرين، بالقيام بعيادة المريض وحضور الدعوات والاجتماعات، تولي كلَّ ذلك اهتمامها بحيث يصبح جزءاً منها، وفي السُّنة نصوص كثيرة تحث على إقالة البائع و إنظار المدين المعسر والتجاوز عنه، والأمر بالحكم بالعدل وستر المسلم، والتكامل يتجاوز ذلك ليشمل الإحسان إلى غير المسلمين.
4.المسؤولية الاجتماعية ثمرة للتناغم بين المصالح العامة و المصالح الخاصة:
يدعو الإسلام يدعو للمواءمة بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة، فالأصل المصلحة الخاصة بشرط الابتعاد عن ثلاثة ترمز للضرورة: الماء والكلأ والنار وهي مشاع بين الناس، ومن هنا فإن المصلحة الخاصة التي لا تختلف مع المصلحة العامة ضرورة مقدسة للإنسان وحق من حقوقه بدون غبن المصلحة العامة أو انتقاص حقوق الآخرين، فبينما تقوم المجتمعات الرأسمالية على أساس أن الفرد كائن مقدس لا يجوز للمجتمع أن يمس حريته، فتباح فيها الملكيات الفردية ،و تقوم المجتمعات الشيوعية على أساس أن المجتمع هو الأصل فتضع الملكية في يد الدولة ممثلة المجتمع وتحرم منها الأفراد، ولكن الإسلام يرى الإنسان ذا صفتين في نفس الوقت، صفة كفرد مستقل وكعضو في الجماعة، والإسلام يوازن بين النزعتين، النزعة الفردية والنزعة الجماعية دون أن تجور إحداهما على الأخرى، كما يوازي بين مصالح كل فرد وغيره من الأفراد، ومن ثم فان اقتصاديات الإسلام تمثل هذه النظرية المتوازنة المعتدلة التي تقع بين الرأسمالية والشيوعية فهي تُبيح الملكية الفردية من حيث المبدأ، ولكنها تضع لها الحدود التي يمتنع بها الضرر وتبيح للمجتمع أن يسترد هذه الملكية أو يُعَدلها أو يُحَددها كلما حقق ذلك مصلحة المجتمع .
5.التكافل الاجتماعي و شموليته لفكرة المسؤولية الاجتماعية :
التكافل الاجتماعي هو تضامن أبناء المجتمع، أفرادا أم جماعات، حكاما أم محكومين، على اتخاذ مواقف ايجابية في المجتمع، بدافع من شعور وجداني ينبع من أصل العقيدة الإسلامية، ليعيش الفرد في كفالة الجماعة، و تعيش الجماعة بمؤازرة الفرد،و يتعاون الجميع لإيجاد المجتمع الأفضل و دفع الضرر عن أفراده .
و تنقسم مسؤولية المجتمع في تحقيق التكافل إلى قسمين أساسيين : قسم يطالب به الأفراد إلزاما، و يشمل: الزكاة، النذور، الكفارات، صدقة الفطر، إسعاف الجائع و المحتاج، و قسم يطالب به الأفراد تطوعا واستحبابا: الأضاحي، الأوقاف، الوصية، العارية، الإيثار، الهدية.
و فضائل التكافل الاجتماعي كثيرة نحصرها في المجالات العشرة التالية :
 أن يحس كل فرد بأن عليه واجبات للمجتمع الذي يعيش فيه عليه أداؤها و بأن له حقوقا، و يلزم على القائمين بشؤونها أن يعطوا كل ذي حق حقه من غير تقصير، و أن يدفعوا الضرر عن المستضعفين و أن يسدوا حاجة العاجزين لأنهم إن لم يفعلوا ذلك انهار المجتمع من أساسه و تصدعت أركانه.
 توزيع الأعمال على حسب طاقة كل إنسان و موهبته، و معرفة مدى قوته خاصة موهبته، و أن يقوم المجتمع على أساس ثابت، يتضح به عمل العامل و خمول الكسول، دون إهمال لقوة عاملة و لا إغفال لمقدرة خاصة.
 العمل على أن يكون كل فرد من أبناء المجتمع قويا في نفسه، معافى في بدنه، آمنا في سربه، قادرا على القيام بواجبه و على السير في قافلة المجتمع العاملة، و أن يدرك الناس بأنهم متساوون في أصل الحقوق و الواجبات.
 توزيع الأموال العامة على وجه يحقق التوازن بين طوائف المسلمين.
 تمتع الفرد بحقوقه: حق الحياة، حق الحرية، حق العلم، حق الكرامة، حق التملك.
 توثيق علاقة المسلم القائمة على المعاني الروحية مع من حوله من الأفراد أولا و مع المجتمع ثانيا، و أن تقوم على المعاني الروحية و الأخلاقية.
 إلقاء التبعات و المسؤوليات على كل قادر على أن يتحملها من أبناء الأمة فرادى و جماعات في سبيل عمل الخير و تنميته و دفع الشر و تنحيته، و ذلك ليكون عنده الوازع القوي على الإصلاح و السلاح الباتر ضد الفساد.
6.الحكم التكليفي للدور الاجتماعي للشركات:
لا يمكن حصر الأعمال الداخلة في نطاق المسؤولية الاجتماعية وإن أمكن فرزها في مجالات، إذ كل المصالح التي حث عليها الشرع (إيجابا أو استحبابا) داخلة في نطاق هذه الشركات وقُدْرَاتها وأحوالها ، و قد حاول الدكتور "عبد المؤمن شجاع الدين " وضع التكييف الفقهي لنشاطات و برامج المسؤولية الاجتماعية، فتوصل إلى أن مظاهر المسؤولية الاجتماعية تخضع لأكثر من تكييف فقهي:
 المسؤولية الاجتماعية شكل من أشكال التعاون على البر.
 المسؤولية الاجتماعية شكل من أشكال التكافل الاجتماعي.
 المسؤولية الاجتماعية شكل من أشكال الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
 المسؤولية الاجتماعية باب من أبواب الإنفاق في سبيل الله.
 المسؤولية الاجتماعية تندرج في إطار سد الذرائع: سد الذرائع هو النهي عن كل فعل و إن كان مباحا في الأصل إذا كان يؤدي إلى محظور أو يخشى منه أن يؤدي إلى ذلك، فقيام الشركات بالإنفاق على المشاريع الاجتماعية تسد ذريعة كراهية بعض الأوساط الاجتماعية للشركات و بدلا عن ذلك فان قيام الشركات ببعض الأنشطة الاجتماعية المستديمة يوجد فيما بين الشركات و المجتمع علاقات الود و الحب.
 المسؤولية الاجتماعية للشركات و قاعدة درء المفاسد أولى من جلب النعم: أي أن المفسدة إذا اجتمعت مع المنفعة فالأولى أن يقوم المكلف بدرء المفسدة، لان المفاسد تنتشر و تستفحل، فالأولى درء المفاسد و لو ترتب على ذلك حرمان بعض الأشخاص من المنافع أو تأخير الحصول عليها، فإذا كان الإضرار بالبيئة أو بالمستهلك و غيره مفسدة، فان هذه المفسدة تدرأ و إن ترتب على ذلك حرمان الشركة من بعض الأرباح.
 المسؤولية الاجتماعية و قاعدة الضرر يدفع بقدر الإمكان: هذه القاعدة تعبر عن وجوب دفع الضرر قبل وقوعه بكل الوسائل، ووردت هذه القاعدة في قول رسول الله: "لا ضرر و لا ضرار"، تنطبق هذه القاعدة على التدابير الوقائية التي تتخذها الشركات للحيلولة دون الإضرار بالبيئة أو تلويثها.
 المسؤولية الاجتماعية و قاعدة الضرر يزال: أي وجوب رفع الضرر بعد وقوعه.
 المسؤولية الاجتماعية و قاعدة تحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام: و تعني هذه القاعدة أن نطاق الضرر الخاص ضيق لا يتعدى مجموعة من الأشخاص أو الشركات و لذلك على هذه الشركات تحمل هذا الضرر إذا كان ذلك لدفع ضرر عام.
 المسؤولية الاجتماعية و قاعدة الغرم بالغنم: و تعني أن من يجني الأرباح من نشاط ما، فان عليه أن يتحمل تعويض الأضرار التي تحدث من جراء ذلك التصرف، و ألا ينسى فضل المجتمع الذي كان سببا في كسبه.
 المسؤولية الاجتماعية شكل من أشكال طاعة و لي الأمر: قال الله تعالى : "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم"(سورة النساء/الآية 59).
7. تنظيم الإسلام للمسؤولية الاجتماعية للشركة تجاه أصحاب المصلحة:
1.7 المسؤولية الاجتماعية تجاه حملة الأسهم:
حملة الأسهم هم الملاك الحقيقيون للشركة، فيجب أن تتعهد المنظمات بالإدارة الجيدة لأموالهم، و لهم الحق في معرفة الكيفية التي تدار بها أموالهم، من منظور إسلامي تعد منظمات الأعمال أمينة على ذلك في إطار مفهوم الأمانة، و يتوجب أيضا على المنظمات أن توفر لهم قدرا من عوائد استثماراتها والتي يجب أن تستخدم على النحو الأمثل، وينبغي أن تتم الإدارة على أساس توافق الآراء انطلاقا من مبدأ الشورى، كما ينبغي أن تكون المعاملات التجارية و ما ينتج عنها من ربح و خسارة شفافة و بعيدة عن الغش و التدليس و خاضعة للمسائلة، و من المهم أن يدون أي اتفاق بين المنظمة و حملة الأسهم خطيا لتجنب أي اختلافات لاحقا.
2.7 المسؤولية الاجتماعية للشركة تجاه العاملين فيها:
تضمنت الشريعة الإسلامية ضوابط حفظ حقوق العاملين من أهمها:
 للعامل الحق في مستوى معيشي لائق، فالله عز و جل كرم الإنسان و رفعه فوق كل المخلوقات فلا يجوز أن تكون كرامته عرضة للانتقاص بسبب عدم كفاية أجره للوفاء بحاجاته الأساسية و حاجات من هم في كفالته ، ولقد أكد الله سبحانه وتعالى على ذلك فقال : وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُم (الأعراف: 85).
 التعجيل في إعطاء أجر العامل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله:" أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه "(رواه البخاري).
 حق العامل في الحرية وإبداء رأيه و المشاركة في اتخاذ القرارات في إطار مبدأ الشورى والتي أشار إليها الله عز وجل: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ  (الشورى : 38 ).
 أن تكفل الشركة للعامل حق الكفاية عند العجز أو البطالة وفي ظل الأزمات، وقد وضع الإسلام نظاما فريدا للضمان الاجتماعي يضمن لكل إنسان حق الحياة الكريمة وقوام هذا الضمان هو نظام الزكاة ونظام الزكاة التكافل الاجتماعي .
 الأصل في الشريعة الإسلامية أنها تقوم على الرحمة و السعة و الرفق و التيسير، لذا يجب أن يشمل اليسر علاقات العمل، من خلال تجنب كل ما يؤدي إلى إرهاق صحة العامل أو حرمانه من حق الراحة الضرورية، مع عدم تكليف العامل بما لا طاقة له به ، مصداقا لقوله تعالى " : وما أريد أن أشق عليك " ( القصص27) .
 يجب على صاحب العمل أن يمكن العامل من أداء ما افترضه الله عليه من طاعة كالصلاة والصيام، فالعامل المتدين أقرب الناس إلى الخير ويؤدى بإخلاص.
 تحسين علاقات العمل، و صون الحقوق من خلال إقامة الحق والعدل بين الناس، ذلك أن إقامة الحق والعدل تشد علاقات الأفراد بعضهم ببعض وتقوى الثقة بين العامل وصاحب العمل وتنمي الثروة وتزيد من الرخاء ويمضي كل من العامل وصاحب العمل إلى غايتهما في العمل والإنتاج دون أن يقف في طريقه ما يعطل نشاطه.
 ساوى الإسلام بين الرجل و المرأة في حق العمل، فأباح للمرأة أن تضطلع بالوظائف و الأعمال المشروعة التي تحسن أدائها و لا تتنافر مع طبيعتها و لم يقيد هذا الحق إلا بما يحفظ للمرأة كرامتها و يصونها من التبذل .
3.7 مسؤولية الشركة تجاه المجتمع من منظور إسلامي:
حث الدين الإسلامي على ضرورة أن يكون للمجتمع الذي تعمل فيه المنظمة نصيب من الخير الذي يجنيه جراء قيامها بأنشطتها المختلفة، و يمكن الاستشهاد بقوله صلى الله عليه و سلم : "خيركم خيركم لأهله" أخرجه الترمذي ، و تنعكس رؤية الإسلام لمشاركة منظمات الأعمال في التنمية الاجتماعية من خلال عدة نشاطات منها:
 تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص للجميع بلا تفريق بين جنس أو طبقة أو لون أو دين، أي أن الجهد الإنساني كله يجب أن يتعاون في إيجاد التنمية الاجتماعية الشاملة .
 لا يجوز للشركات ممارسة الاستغلال لأنه يعني سلب الحق للغير، و إضافته إلى حق آخر دون تعويض، و هذا سيؤدي إلى سوء توزيع الثروات، و لذلك وضعت الشريعة الإسلامية قيودا على التملك لصيانة حرمته لأن أن المال مال الله له وظيفة اجتماعية و لا بد أن يكون الحصول عليه شرعيا.
 التكافل الاجتماعي طريق مهم يمكن أن تساهم المنظمات من خلاله بضمان حقوق الأفراد في المجتمع، و الزكاة هي أهم مظهر للتكافل الاجتماعي.
 منع التعسف في استعمال الحق و تحديد حرية الأفراد لصالح الجماعة، و الانتفاع بالمباح بشرط عدم الضرر بالمصلحة العامة.
 الابتعاد عن المعاملات التجارية التي تؤثر سلبا على المجتمع و الابتعاد عما حرمه الإسلام مثل الربا و الاحتكار و الغش و الغبن و الربح الفاحش و الاكتناز.
 العمل هو حق وواجب في نفس الوقت، فهو حق للفرد قبل المجتمع بتوفيره وواجب عليه أيضا قبل المجتمع، و ينبني التزام المنظمة بتوفير العمل لكل قادر و التزام كل قادر بتقديم العمل إلى المنظمة، فلا مكان للعاطل جبرا و اختيارا لان كل طاقة إنسانية فاعلة لابد أن تسخر لخدمة أغراض الإنتاج و التنمية و توفير أسباب الارتقاء بها.
 الاقتصاد الإسلامي هو اقتصاد قناعة، و في ذلك حث للشركات على ضرورة الاستخدام الأمثل و المخطط للموارد، فلا تحدث حينئذ مشكلة اقتصادية حقيقية.
 ممارسة العمل الخيري و العمل الاجتماعي التطوعي سواء بالرأي أو بالعمل أو بالتمويل، و دعم المؤسسات الخيرية، و تمويل المشاريع الاجتماعية و التنموية.
4.7 المسؤولية الاجتماعية تجاه المستهلك من منظور إسلامي:
وضع الإسلام إطارا أخلاقيا محددا لعمليات التجارة و التبادل، و فرض العقوبات التي تكفل حماية المستهلك، و الحث على الأمانة في البيع و الشراء و عدم الغش، و في هذا قال الله تعالى: "فأوفوا الكيل و الميزان و لا تبخسوا الناس أشيائهم و لا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين" (الأعراف/الآية 85)، و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "من غشنا فليس منا" (رواه مسلم).
و حول جودة المنتج أشار عليه الصلاة و السلام بقوله: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" (رواه الطبراني)، كما نهى الإسلام عن بيع الغرر و بيع النجش و بيع المنابذة و الملامسة.
و من اجل تنظيم العلاقة بين البائع و المشتري انشأ رسول الله صلى الله عليه و سلم نظام الحسبة و التي تعني أمر الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه و النهي عن المنكر إذا ظهر فعله، و قد شمل قانون الحسبة أكثر من خمسين صنعة، لكل منها مواصفات محددة على صاحبها الالتزام بها و يتعرض لمراقبة المحتسب بشكل مستمر .
كما أن الشريعة الإسلامية تحمي المستهلك من المنتج حيث أمر الإسلام المنتج (المنظمة) بتجنب إنتاج المحرمات والخبائث، و بإتقان الصنع و ترشيد النفقات حتى تكون الأسعار في متناول المستهلك، كما أمر الإسلام بحرية المعاملات في الأسواق وأن تكون خالية من الغش والتدليس والمقامرة والجهالة والغرر والمعاملات الربوية، و البيوع المحرمة، وكل صيغ أكل أموال الناس بالباطل وصيغ الميسر.
5.7 المسؤولية الاجتماعية للشركات تجاه الحكومة:
منظمات الأعمال مسئولة اجتماعيا تجاه الحكومة حيث عليها أن تلتزم بدفع الزكاة ففي بعض البلدان هناك وكالات حكومية دينية تقوم بجمع الزكاة، كما يتعين عليها الامتثال ودفع الضرائب المفروضة و ممارسة العمليات التجارية والأنشطة وفقا للقوانين التي تحددها الحكومة، كما ينبغي أن تشارك المنظمة في الأنشطة الاجتماعية وتكون داعمة لسياسات الحكومة خصوصا تلك التي تدعم التنمية الاقتصادية و الاجتماعية.
6.7 المسؤولية الاجتماعية تجاه الموردين:
قدم الإسلام توجيهات واضحة يتعين إتباعها لتنظيم العلاقة بين المنظمة و الموردين المتعاملين معها، من أهمها ضرورة وجود عقد مكتوب يوضح كل ما يتعلق بالتعاملات المالية و التجارية، مع توفر الشهود حين توقيعه، و يدعو الإسلام إلى الوفاء بكل الالتزامات تجاه الموردين و تسويتها وفقا لما اتفق عليه من قبل.
7.7 المسؤولية الاجتماعية للشركة تجاه البيئة من منظور إسلامي:
من المبادئ الشرعية التطبيقية في الحفاظ على سلامة ما يلي :
 حفظ البيئة من التلف: من المنهي عنه نهيا مغلظا في الإسلام الإتلاف للبيئة الذي يتمثل في احد نوعين : الإتلاف الذي يفضي إلى عجز البيئة عن التعويض الذاتي لما يقع إتلافه فيؤول إلى الانقراض والإتلاف قي استخدام مواردها ولو كان ذلك الإتلاف استهلاكا في منفعة، وإنما طلبت الشريعة صيانة البيئة من هذين النوعين من التلف.
 حفظ البيئة من التلوث: يكون الفساد أيضا بتلويث البيئة بما يقذف فيها من عناصر مسمومة، أو بما يغير من النسب الكمية أو الكيفية لمكونات البيئة، ومن بين الأحكام المتعلقة بصيانة البيئة ما يوجب على الإنسان الطهارة في حياته كلها، ابتداء من طهارة الجسم إلى طهارة الثوب والآنية والمنزل، وانتهاء بطهارة الشارع والأماكن العامة.
 حفظ البيئة من فرط الاستهلاك: كثيرة هي النصوص الشرعية في ذم التبذير والإسراف وهو الإنفاق في غير حق سواء في الماء أو الشجر أو سائر موارد البيئة، وفي الاقتصاد والتوسط بين الإسراف والبخل ولاسيما فيما هو محدود الكمية.
 حفظ البيئة بالتنمية: لما كانت بعض الموارد تصير بالاستهلاك إلى نفاد ليس له جبر فان التشريع الإسلامي جاء يصونها بالترشيد في ذلك الاستهلاك، ولكن الموارد التي تصير هي أيضا إلى النفاذ ولكنها تقبل الجبر جاء التشريع الإسلامي يوجه إلى صيانتها من النفاد بترشيد استهلاكها، فانه جاء يوجه إلى صيانتها بالتثمير والتنمية.
8.7 دور الشركات في التنمية الاقتصادية من منظور إسلامي:
لم يرد تعبير التنمية الاقتصادية في الكتاب و السنة، لكن هناك العديد من المصطلحات المشابهة مثل: الإعمار، الابتغاء من فضل الله، السعي في الأرض، إصلاح الأرض و عدم إفسادها، نشد الحياة الطيبة و هذه هي وسائل التنمية التي تنتج الرخاء بكل مظاهرها، و اقرب هذه المصطلحات هي: التمكين، الإحياء و العمارة .
فالتنمية الاقتصادية في الإسلام مفهوم شامل لنواحي التعمير في الحياة كافة، تبدأ بتنمية الإنسان ذاتيا، بتربيته دينيًا وبدنيا وروحيا وخلقيا، ليقوم بالدور المنوط به إسلاميًا، ومن خلال ذلك تنشأ عملية تعمير الأرض، لتحقق للإنسان الحياة الطيبة التي ينشدها، ويستطيع في ضوئها أن يحقق الغاية العظمى، وهي إفراد العبادة لله وتحسينها.
المبحث الثالث: المسؤولية الاجتماعية بين الرؤية الإسلامية و الرؤية الوضعية المعاصرة
المسؤولية الاجتماعية في الفكر الغربي المعاصر هي محاولة للالتفاف حول صورة الشركة و تحسينها و جعلها خيرة و إنسانية، و هذا من باب السعي إلى الربح من دون أي عراقيل، ف هي نظرة نسبية و متغيرة، و هي متجذرة في الملاحظة التجريبية و النظريات البنائية المرتبطة بها، فهي إذن نظرة مادية أكثر منها أخلاقية .
يمكن تمييز الاختلافات التالية بين مفهوم المسؤولية الاجتماعية في المفهوم الوضعي المعاصر و تلك المنصوص عليها في المنظور الإسلامي:
1. أصالة المسؤولية الاجتماعية في النظام الإسلامي:
المسؤولية الاجتماعية ليست دخيلة على النظام الإسلامي كما في النظام الرأسمالي، وليست بديلا وحيدا كما في النظام الشيوعي وإهمالا للمصلحة الذاتية لمالك المال، وتستند هذه الأصالة إلى أن ملكية المال في المنظور الإسلامي لله عز وجل، استخلف الإنسان فيه، وبالتالي فإن لله سبحانه حقاً في المال، وحق الله في التصور الإسلامي هو حق المجتمع، وفي ذلك يقول الله تعالى: {وَآتُوهُم من مالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33]، ودليل أن الأداء الاجتماعي هو أداء لحق الله تعالى قوله عز وجل: {أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 104]، هذا في الوجوب، أما في الاستحباب والتطوع، فإن الأداء الاجتماعي يستند إلى قيم الأخوة الإنسانية والرحمة والتعاون، قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ على الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ على الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] .
2.اختلاف باعث القيام بالمسؤولية الاجتماعية:
باعث القيام بالمسؤولية الاجتماعية في ظل الفلسفة المادية، هو معالجة فشل الرأسمالية في تحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان استمرار الشركات في مجال عملها، كما أنها تساعد في تعزيز مصداقية المنشأة والثقة في أعمالها، أي أنه باعث مادي بحت.
أما في المنظور الشرعي، فباعث هذا الدور هو روحي يتمثل في التكليف الشرعي الرباني الذي يقوم به الإنسان طلبا لثواب الله، و مناطه الأخلاقيات الإسلامية التي تأخذ بزمام كل فضيلة، فتجعلها مطلوبة، فبعضها على سبيل الاستحباب، وبعضها على سبيل الوجوب،بحسب المصالح المترتبة عليها في الدنيا والآخرة، فالزكاة والحقوق الواجبة للأقارب والجيران و الكفارات ملزمة شرعاً، والوقف والصدقات التطوعية الأخرى تدخل في مجال الالتزام الذاتي من المسلم يقوم بها لنيل الثواب الذي هو جزاء محقق.
3.شمولية المسؤولية الاجتماعية في الإسلام للجوانب الروحية إضافة إلى الجوانب المادية:
إن المسؤولية الاجتماعية التي حث عليها الإسلام كتنظيم اجتماعي يؤسس لبناء مجتمع مستقر ومتماسك تكتمل فيه جميع العناصر الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها، و هي لا تتوقف عند حد المساهمات المادية أو العينية كما هو حاصل في المنظور الوضعي، إنما تتعداه إلى غرس روح المحبة و الألفة و الرحمة كلبنة لخلق المجتمع المسلم المستقر والمستمر عبر العصور من خلال الحقوق والواجبات والأوامر والنواهي في شتى مجالات الحياة الاجتماعية.
4. تنظيم التشريع الإسلامي لقواعد تطبيق الالتزامات الاجتماعية:
لم يتوقف التشريع الإسلامي عند حد الأمر والحث على أداء المسؤولية الاجتماعية وإنما نظم كيفية هذا الأداء في آليات محددة بدقة، يتضح هذا في فقه الزكاة وفقه الوقف والحقوق الواجبة للعمال والإحسان والسماحة مع العملاء والموردين ونحو ذلك من الأحكام الرشيدة للمعاملات المالية، ففي النظام الإسلامي فإن نطاق المسؤولية الاجتماعية في الجانب الملزم شرعا، محدد بدقة في معدلات زكاة كل مال، وتتراوح هذه المعدلات بين 2.5 % إلى 20 %، بالإضافة إلى مراعاة العدل في الحقوق المالية والمحافظة على الموارد المشتركة، مثل: الطرق والجسور والغابات والمياه والهواء وكف الأذى عنها وعن الناس كافة، وتمثل الصدقات أحد أساليب الأداء الاجتماعي، و لا تقتصر على الإعانة بالمال وإنما تمتد لاستخدام كل الإمكانيات لإفادة المجتمع.
5. سمو الدوافع الإسلامية لأداء المسؤولية الاجتماعية:
كان ظهور المسؤولية الاجتماعية في النظم الوضعية كرد فعل على بعض الممارسات :إما لمعالجة سلبيات، مثل ما قامت عليه الشيوعية، وإما لرد انتقادات مثل ما قامت عليه الرأسمالية، أما في النظام الإسلامي فإن أداء المسؤولية الاجتماعية جزء عضوي من الدين لصحة العقيدة والشريعة.
6.المسؤولية الاجتماعية في الإسلام تستمد إلزاميتها من قوة الاعتقاد الديني :
إن قوة اعتقاد المسلم من وجوب أدائه لالتزاماته تجاه المجتمع الذي يعيش فيه نابعة من قوة إيمانه و اعتقاده بوجوب تسخير و توجيه نشاطه الاقتصادي في مرضاة الله، و لا شك أن الدافع الديني أقوى من أي دافع مادي آخر و يكون له بالغ الأثر على الفرد و على ممارساته و أخلاقه، يغيب هذا الدافع في الاقتصاديات الوضعية بينما يحضر بقوة في الممارسات الاقتصادية التي تقوم على الشريعة ال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://younami.alafdal.net
 
المسؤولية الاجتماعية للشركات من منظور الاقتصاد الإسلامي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
alger :: بحوث اقتصاد منوعة-
انتقل الى: